أحمد بن محمد القسطلاني

134

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بن لبيد عند النسائي بسند رجاله ثقات قال : أخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام مغضبًا فقال : " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " لكن محمود بن لبيد ولد في زمنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يثبت له منه سماع وهو مع ذلك محتمل لإنكاره عليه إيقاعها مجموعة وغير ذلك . ( وقال ابن الزبير ) عبد الله فيما وصله الشافعي وعبد الرزاق ( في ) رجل ( مريض طلق ) امرأته ( لا أرى ) بفتح الهمزة ( أن ترث مبتوتة ) بالمثناتين الفوقيتين بينهما واو ساكنة ، وقبل أولاهما موحدة منصوبة في اليونينية من قيل لها أنت طالق البتّة ويطلق على من أنبتت بالثلاث ولغير أبي ذر مبتوتة أي مبتوتة المريض . ( وقال الشعبي ) عامر بن شراحيل ( ترثه ) ما كانت في العدة وهذا وصله سعيد بن منصور . ( وقال ابن شبرمة ) : بضم الشين المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة عبد الله قاضي الكوفة التابعي الشعبي ( تزوّج ) استفهام حذفت منه الأداة أي هل تزوّج ( إذا انقضت العدة . قال ) الشعبي : ( نعم ) تزوّج ( قال ) ابن شبرمة ( أرأيت ) أي أخبرني ( إن مات الزوج الآخر ) ترثه أيضًا فيلزم إرثها من الزوجين معًا واحدة ( فرجع ) الشعبي ( عن ذلك ) القول الذي قاله من أنها ترثه ما كانت في العدة وهذا وصله سعيد بن منصور ، وساقه المؤلّف مختصرًا استطرادًا . 5259 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلاَنِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ : يَا عَاصِمُ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا ، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ : يَا عَاصِمُ ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : عَاصِمٌ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا قَالَ : عُوَيْمِرٌ : وَاللَّهِ لاَ أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا . فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا » . قَالَ سَهْلٌ : فَتَلاَعَنَا ، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلاَعِنَيْنِ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( أن سهل بن سعد الساعدي ) - رضي الله عنه - ( أخبره أن عويمرًا ) بضم العين مصغرًا ابن الحارث ( العجلاني ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم ( جاء إلى ) ابن عمه ( عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : يا عاصم أرأيت رجلًا ) أي أخبرني عن رجل ( وجد مع امرأته رجلًا ) على بطنها ( أيقتله فتقتلونه ) قصاصًا لآية { النفس بالنفس } [ المائدة : 45 ] ( أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسائل ) المذكورة لما فيها من البشاعة والشناعة على المسلمين والمسلمات ( وعابها حتى كبر ) بضم الباء الموحدة عظم وشق ( على عاصم ما سمع من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر ، فقال : يا عاصم ماذا قال لك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقال ) له ( عاصم : لم تأتني بخير قد كره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسألة التي سألته عنها . قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسط الناس فقال : يا رسول الله أرأيت رجلًا ) أي أخبرني عن رجل ( وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال : رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( قد أنزل الله فيك ) ولأبي ذر قد أنزل فيك ( وفي صاحبتك ) زوجتك خولة بنت قيس على المشهور آية اللعان ( فاذهب فأتِ بها ) قال سهل : ( فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في تفسير سورة النور بما سمى الله في كتابه ( فلما فرغا ) من تلاعنهما ( قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قيل : المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله فطلقها ثلاثًا لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمضاه ولم ينكر عليه ، وهذا فيه نظر لأن اللعان تعلق به انفساخ النكاح ظاهرًا وباطنًا كالرضاع والحرمة المؤبدة ، لكن قد يقال : إن ذكره للطلاق الثلاث مجموعة ولم ينكره عليه الصلاة والسلام عليه يدل له ، والظاهر أن عويمرًا لم يظن أن اللعان يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق الثلاث . وهذا الحديث قد سبق في تفسير النور . ( قال ابن شهاب ) الزهري بالسند السابق ( فكانت تلك ) التفرقة ( سُنّة المتلاعنين ) فلا يجتمعان بعد الملاعنة . 5260 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي ، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ » . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) بضم العين وفتح الفاء وهو اسم جده واسم أبيه كثير قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الإمام قال : ( حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( عقيل ) بضم العين ابن خالد الأيلي ولأبي ذر